محمد بن جرير الطبري

429

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لا تستصحب بالتجبر والتكبر ، وان محمدا يريد ان يوتغ أديانكم ، وينكث بيعتكم ، ويفرق جمعكم ، وينقل عزكم إلى غيركم ، وهو صاحب الزواقيل بالأمس ، وبالله ان طالت به مده وراجعه من امره قوه ، ليرجعن وبال ذلك عليكم ، وليعرفن ضرره ومكروهه في دولتكم ودعوتكم ، فاقطعوا اثره قبل ان يقطع آثاركم ، وضعوا عزه قبل ان يضع عزكم ، فوالله لا ينصره منكم ناصر الا خذل ، ولا يمنعه مانع الا قتل ، وما عند الله لأحد هواده ، ولا يراقب على الاستخفاف بعهوده والحنث بإيمانه ثم امر الناس بعبور الجسر فعبروا ، حتى صاروا إلى سكه باب خراسان ، واجتمعت الحربية وأهل الارباض مما يلي باب الشام ، وباب الأنبار وشط الصراة مما يلي باب الكوفة . وتسرعت خيول من خيول محمد من الاعراب وغيرهم إلى الحسين بن علي ، فاقتتلوا قتالا شديدا مليا من النهار ، وامر الحسين من كان معه من قواده وخاصه أصحابه بالنزول فنزلوا إليهم بالسيوف والرماح ، وصدقوهم القتال ، وكشفوهم حتى تفرقوا عن باب الخلد . قال : فخلع الحسين بن علي محمدا يوم الأحد لإحدى عشره ليله خلت من رجب سنه ست وتسعين ومائه ، وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الاثنين إلى الليل ، وغدا إلى محمد يوم الثلاثاء ، فوثب بعد الوقعة التي كانت بين الحسين وبين أصحاب محمد العباس بن موسى بن عيسى الهاشمي على محمد ، ودخل عليه فأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبى جعفر ، فحبسه هناك إلى صلاه الظهر ، ثم وثب العباس بن موسى بن عيسى على أم جعفر فأمرها بالخروج من قصرها إلى مدينه أبى جعفر ، فأبت ، فدعا لها بكرسي ، وامرها بالجلوس فيه ، فقنعها بالسوط وساءها ، وأغلظ لها القول ، فجلست فيه ، ثم امر بها فأدخلت المدينة مع ابنها وولدها فلما أصبح الناس من الغد طلبوا من الحسين بن علي الأرزاق وماج الناس بعضهم في بعض ، وقام محمد بن أبي خالد بباب الشام ، فقال : أيها الناس ، والله ما ادرى باي سبب يتأمر الحسين بن علي علينا ، ويتولى هذا الأمر دوننا ! ما هو بأكبرنا سنا ، ولا أكرمنا حسبا ، ولا أعظمنا منزله ، وان فينا من لا يرضى بالدنية ، ولا يقاد بالمخادعه ،